عبد الكريم الخطيب

465

التفسير القرآنى للقرآن

وعلى هذا ، فإنه وقد سلّم بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر ، لا بد أن يسلّم بأنه سبحانه هو الذي يملك كل ما في السماوات وما في الأرض ، وأنه هو سبحانه الذي يصرّف كل شئ فيهما . . فما ينزل من السماء من ماء ، فهو من أمر اللّه ، ومن قدرته ، وتدبيره . . وما يحدث هذا الماء من آثار في الأرض ، فهو من أمر اللّه ، ومن قدرته ، وتدبيره . . وإذن ، فلا جواب لهؤلاء المشركين إلا الإقرار ، بأن اللّه هو الذي نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها . . فهذا من ذاك ، أو من بعض ذاك . . - وقوله تعالى : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » هو تعقيب على هذا الإقرار ، الذي ألجأ المشركين إليه ، ما طلع عليهم من آيات اللّه ، فأتوا إليه مذعنين . . وهذا مما يجدد للمؤمن نظرا إلى نعم اللّه ، حيث قهر جلالها المشركين الضالين ، فاعترفوا برب هذه النعم ، وأضافوها إليه . . وإن الحمد والولاء للّه ، هو ما ينبغي أن يسبّح به المؤمن في هذا المقام ، مقام تلك النعمة الجليلة ، وهي نزول الماء من السماء ، وما لهذا الماء من آثار في بعث الحياة في الحياة ! . والأمر هنا في قوله تعالى : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » هو للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكل مؤمن ، يتلقى هذا الجواب ، على هذا السؤال : من نزل من السماء ماء فأحيا به على الأرض من بعد موتها ؟ سواء أكان الجواب على هذا السؤال واردا عليه من ذات نفسه ، وهو يدير نظره في هذا الوجود ، أو تلقاه من غيره ، جوابا على سؤال ! وفي قوله تعالى : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » إشارة إلى ما ركب كثيرا من هؤلاء المشركين من جهل ، وما تغشّاهم من ضلال . . . وأنهم لا يرون